19‏/4‏/2013

المفوض السامي لحقوق الانسان: النظام القضائي في العراق تشوبه عيوب على نحو خطير


الأمم المتحدة تدين بشدة وتستهجن استمرار عقوبة الاعدام في العراق
المفوض السامي لحقوق الانسان: النظام القضائي في العراق تشوبه عيوب على نحو خطير
الأمم المتحدة تشبّه ما يجري في العراق بذبح الحيوانات في مسلخ!

نقل مركز جنيف الدولي للعدالة في بيان وزّعه على الصحافة في الأمم المتحدة مساء اليوم الجمعة 19/4/2013، ادانة شديدة من الأمم المتحدّة لإستمرار عمليات الاعدام البشعة التي تنفذها السلطات العراقيّة باصرار من وزير العدل حسن الشمّري. 
واوضح البيان ان المفوض السامي لحقوق الانسان السيدة نافي بيلاي قد وصفت ما يجري في العراق من عمليات اعدام بأنه اشبه بذبح الحيوانات في مسلخ! 

وقال المركز: ان هذا التوصيف للحالة في العراق هو ابشع توصيف يستخدمع مسؤول دولي. وتناولت السيدة بيلاي موضوع استخدام التعذيب والمعاملة اللاانسانية للحصول على الاعترافات، ووصفت نظام العدالة الجنائية في العراق بانه بعيد عن ابسط المعايير الدولية وان هعنالك عيوب كثيرة تشوب هذا النظام. ودعت الى الوقف الفوري لعقوبة الاعدام، ومراجعة كل حالات عقوبة الاعدام والكشف الكامل عن الاسماء وعن الاجراؤات القضائية التي جرى اتباعها.

ويذكر ان مركز جنيف الدولي للعدالة يتولى ضمن نشاطاته توثيق حالة حقوق الانسان في العراق وابلاغ المنظمات الدولية بما يجري من انتهاكات، وكان المركز قد وجه نداءات عديدة تتعلق بالوضع في العراق خاصّة التطبيق واسع النطاق لعقوبة الاعدام.
وقد جاء في نص البيان الصادر عن المفوضة السامية ما يلي:
ادان المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي اليوم الجمعة اقدام السلطات العراقية على إعدام 21 شخصا في العراق في صبيحة الثلاثاء 16/4/2013، والتي ترفع مجموع من جرى اعدامهم إلى 33 في غصون شهر واحد، وقالت إنها ذهلت التقارير التي تفيد بأن وزير العدل قد اعلن أن هنالك ما يقرب من 150 شخصا قد يعدمون خلال الفترة القادمة.

وشدّدت السيدة بيلاي، وهي ارفع مسؤول عن حقوق الانسان في المنظومة الدولية على أن النظام القضائي في العراق "تشوبه عيوب خطيرة للغاية لتبرير حتى التطبيق المحدود لعقوبة الإعدام، ناهيك عن عشرات من عمليات الإعدام في وقت واحد."
ومضت بيلاي قائلة:
"ان إعدام الناس على دفعات مثل ما يجري في العراق هو امر فادح جدا" ثم قالت بيلاي في اول توصيف من نوعه يستخدمه مسؤول في المنظومة الدولية ان ذلك: "هو مثل ذبح الحيوانات في المسلخ. فنظام العدالة الجنائية في العراق ما زال لا يعمل على نحو كاف، والقناعة تترسّخ من ان الادانات تتم على أساس اعترافات انتزعت تحت وطأة التعذيب وسوء المعاملة، وضعف السلطة القضائية وإجراءات محاكمة التي لا ترقى للمعايير الدولية. ان تطبيق عقوبة الإعدام في هذه الظروف هو امرٌ غير معقول، لأن أي إجهاض للعدالة نتيجة لعقوبة الإعدام لا يمكن التراجع عنه ".
واشارت المفوصة السامية انه يعتقد أن هنالك ما مجموعه 1400 شخصاً  محكوم بالإعدام حاليا في العراق، وقد جرى أعدام 129 شخصا في عام 2012 وحده.
واشارت الى ادعاء السلطات العراقيّة من ان احكام الاعدام تنفذّ باولئك الذين ارتكبوا أعمالا إرهابية أو غيرها من الجرائم الخطيرة ضد المدنيين، وأدينوا في إطار قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لعام 2005 فقط.
وفي هذا الصدد تشدّد المفوض السامي انها تشعر بالقلق البالغ للاستخدام الواسع النطاق للمادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب، التي تقرّر عقوبة الإعدام بالنسبة لمجموعة واسعة من الأعمال المتصلة وتصفها بالإرهابية، في حين انه لا يمكن اعتبار كل منها يتلائم ووصف "أشد الجرائم خطورة" مما يسمح لفرض عقوبة الإعدام بموجب القانون الدولي.
وتؤكد السيدة نافي بيلاي شورها بقلق بالغ إزاء فشل العراق للامتثال لالتزاماته الدولية في مجال حقوق الإنسان فيما يتعلق بفرض عقوبة الإعدام، وبخاصة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي انضم اليه العراق قبل ما يزيد على 40 عاماً.
وأكدت المفوضة السامية على الحاجة إلى الشفافية والاحترام الصارم للإجراءات القانونية الواجبة. ودعت الحكومة العراقيّة "إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام، وإجراء مراجعة ذات مصداقية ومستقلة في جميع حالات المحكوم عليهم بالإعدام والكشف الكامل عن المعلومات عن عدد وهوية السجناء المحكوم عليهم بالإعدام، وطبيعة سير الإجراءات القضائية ضدهم، ونتائج مراجعة قضاياهم ".
أعربت المفوضة السامية أيضا عن القلق إزاء النقص القانوني الواضح في عدم امكانيّة السجناء المدانين بتهم تتعلق بالإرهاب إلى ممارسة الحق في التماس العفو أو تخفيف الأحكام الصادرة بحقهم، على النحو المنصوص عليه في المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتساءلت لماذا لم تمنح السلطة الرئاسية عفواً واحدا أو تصدر قراراً بتخفيف أحكام الإعدام (التي تمنحها المادة 286 من قانون الإجراءات الجنائية).
وأعربت عن سرورها لملاحظة أن جزءاً من العراق وهو - إقليم كردستان - يتخذ وقفا غير رسمي لعقوبة الإعدام، وحثت الحكومة المركزية على أن تحذو حذوها والتجاوب مع الدعوات المتكرّرة التي وجهها المجتمع الدولي إلى فرض حظر على جميع عمليات الإعدام بهدف إلغاء عقوبة الإعدام وفقا لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة المتكررة وبخاصّة القرارات: (GA 62/149 (2007)، 63/168 (2009)، 65/205 (2010) و 67/176 (2012).). وأشارت إلى أن هنالك ما يقرب من 150 بلداً امّا ان تكون قد ألغت عقوبة الإعدام في القانون أو في الممارسة، أو قد اقدمت على وقفها.

وقالت السيدة المفوض السامي لحقوق الإنسان: "أنا أول من يقول يجب أن لا يكون هناك إفلات من العقاب ابداً على الجرائم الخطيرة. ولكن على الأقل إذا تم سجن شخص ما سجناً على مدى الحياة، وتبين لاحقا ان الحكم لم يكن عادلاً فعنذاك يمكن اطلاق سراحه وتعويضه" . والمفوض السامي بهذا الصدد تشير الى التخوف الدائم من انه لا يمكن التراجع في حالة اعدام شخص ما واكتشف لاحقاً انه لا يستحقّ هذا الحكم... فهل يمكن اعادة الحياة للمعدوم؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق