29‏/4‏/2013

مفارقات عصابات المأبون وتحالف "طائفيون" تراهم في كل جرم مغرمون


ا.د. عبد الكاظم العبودي
الأمين العام لهيئة التنسيق المركزية لدعم الانتفاضة العراقية
المفارقة الاولى : لا يوجد في العالم خطاب سياسي متناقض كالخطاب الاحمق الذي يتبناه المالكي ورهطه ومليشياته المتحالفة ضمن عصابة واحدة سميت ظلما وقهرا بالجيش العراقي، والعراق وجيشه بريئان من كل تلك المسميات وتلك النعوت.


ففي الوقت الذي يتم فيه الاجرام والقتل والاغتيالات والاعدامات على قدم وساق في كل ربوع العراق، يتبنى حزب الدعوة خطاب الانتقام التاريخي ويمارس انتقام الحاضر من خلال التصفيات لكل خصم له في الرأي والعقيدة السياسية، يمارس الجرائم على الارض ويقننها تشريعا وينفذها انفلاتا أمنيا مواضبا على الاستمرار والترويع والاجتثاث، لذا نراه يسارع عبر ببغاوات الحزب الدعوي في مجلس النوائب الى الحديث عن تجريم حزب البعث، .
اليوم كان يوم مناقشة اعادة طرح قضية مجزرة الطف في الحويجة في جلسة برلمانية غاب عنها الملالي واللطامين واصحاب البكائيات على ركح المظلوميات ، وهاهم يتهربون من دخول مجلس نوائبهم اليوم ويقاطعون الجلسة المخصصة لمناقشة تداعيات مجزرة الحويجة، بحجة عدم وضع المجلس في جدول اعماله طرح قانون تجريم حزب البعث. وفاتهم طرح قانون قانون تجريم يزيد بن معاوية وعبيد الله بن زياد والشمر بن ذي الجوشن لعدم حضور هؤلاء المعنيين بالادانة التاريخية.
والسؤال المنطقي وفي غمرة احتجاج العراقيين والعالم على تداعيات جريمة مجزرة الحويجة، اما كان لمجلس النواب اليوم طرح قانون لتجريم حزب الدعوة نفسه والحجاج الدعوي. فرفعت الجلسة ضمن سيناريو لعبة " توم وجيري" ، حيث سارع رهط النجيفي وزبانيته المربوطين بكراسي المجلس الى رفع الجلسة الكابوسية عليهم.  فكان لهم ما ارادوا وبكل بساطة رفعت الجلسة بحجة عدم توفر النصاب القانوني لها ، وانصرف اصحاب النوائب الى ميكروفوناتهم كل الى فضائيته، بعدها وسيتوجهون مباشرة ومن المجلس الى المطار لأخذ  استراحة جديدة تهربا من مواجهة المسؤوليات المناطة بهم.
المفارقة الثانية: في نفس الوقت الذي يعقد فيه مؤتمر سلطوي في المنطقة الخضراء، دفعت تكاليفه وتذاكر سفر ومصاريف جيوب دعاته ومشاركيه من اقتطاع لقمة خبز جياع العراق ، لم يحاور أحد منهم نفسه كيف هي أحوال العراق وعلى بعد أمتار عن قاعة فندق الرشيد . خصوصا أن المؤتمر وضع له عنوان باسم حوار المذاهب والأديان، وهو ينظم في ذروة الانفجار في العراق عندما رفضت حكومة المالكي حتى الحوار مع العراقيين المسلمين المنتفضين ضد سياسات الاقصاء الطائفي.  لم يتذكر المؤتمرون  المنقولون مباشرة تحت حماية الهمرات من مطار بغداد الى القاعة كسلع طائفية مهربة لتزيين واجهة حكومة المالكي، المتخاطبون في القاعة ومعهم رهط الجعفري والحكيم والعامري وبضع من حراس الفتن الطائفية نسوا من هم خارج القاعة هناك ملايين من العراقيين المنتفضين من اجل كرامتهم وحقوقهم، وهم مسلمون ووطنيون وعرب ومسالمون ودعاة حوار ومتمسكون بالوحدة الاسلامية والوطنية العراقية.
وفي لحظة القاء المالكي خطابه المهستر بدرجات من الغيظ والحقد على حاضري المؤتمر تكون مليشياته المستكلبة والسائبة تمارس حوارها بالرصاص مع شعب العراق بكل طوائفه واديانه، ومن دون ضمير أخلاقي واسلامي رادع، ولا اشك انهم يسمعون ببرقيات الاخبار العاجلة الى قاعتهم الانيقة ويتحاورون مع قادة المليشيات الطائفية في القاعة  ان مليشيات المالكي كانت تزرع القطيعة والتخندق الطائفي والديني، المليشيات التي تتقدمها قوات سوات بقيادة المالكي تنفذ بطريقتها الخاصة وخبرة تدريب الامريكيين لها جرائم التفجيرات والاغتيالات وتوزيع موجات العنف على الحسينيات والجوامع والمساجد واستهداف رجال الدين من كل المذاهب الاسلامية والأديان. ذنب الضحايا الآخرين انهم يرفضون تسلط وحكم الطائفة الواحدة والحزب الواحد والدكتاتوري الفاشي الدعوي الواحد، وهو عبر خطابه في القاعة كان يمارس الانتقام باسم المذهب وباسم المظلوميات التاريخية، وبهذا كله يتم تغييب وسائل الحوار بين ابناء الشعب الواحد والامة الاسلامية الواحدة، باعتماد لغة القتل على الهوية الطائفية المقيتة.
والسؤال المنطقي هنا ان خطباء ندوة المالكي الاسلاموية ومستمعيه في المنطقة الخضراء صفقوا له ولم يعترضوا عليه وهو يرفع صوته ينذر بلسانه وبرفع بيده ملوحا بسيف الحجاج ويعد الجميع من مسلمي العراق وغيرهم من الاديان بحرق الاخضر واليابس في العراق كله.
أما كان لهؤلاء الاسلامويين، وبكل الوان عمائمهم وطرابيشهم ولحاهم أن ينتفضوا لاجل حوار حقيقي ومسؤول بين المذاهب والاديان، ألا كان عليهم أن ينتفضوا حرمة للاسلام وشرائعه ويعتقلوا المالكي في قاعة المؤتمر، ويحاصروه، ومنعه عن الخروج من قاعة المؤتمر لكي يتعلم هذا الباغي درسا في اصول حوار الاوطان وحوار المذاهب والاديان، لا في ممارسة الاجرام والغدر والعدوان باسم المذهب والطائفة.
المفارقة الثالثة: يجري الحديث عن نتائج الانتخابات المفبركة لمجالس المحافظات، والدعاية بنشوة  لانتصار لقائمة "دولة القانون" وتعظيم فوزها على حلفائها، رغم كل المعطيات المتوفرة عن اتساع المقاطعة الشعبية الواسعة، وشيوع الاستنكار الساخط لكل ما جرى من مهازل انتخابية ودعائية، خرجت من نطاق المنافسة الديمقراطية والنزاهة وانحدرت  الى تنفيذ الاقصاء والاغتيال بكواتم الصوت ووسائل العزل السياسي والتشهير بالخصوم والحلفاء والاستعداء الشوفيني على الطوائف الاخرى .وكانت نسبة العزوف عن الانتخابات والمشاركة فيها في المحافظات الجنوبية اكبر منها في بغداد والوسط والشمال.
والسؤال المنطقي هنا : على من انتصرت قائمة دولة القانون؟، وعلى من يسجل فوزها؟  والجميع يعرف ان التحالف الوطني بكل مكوناته كان وسيبقى كيانا سياسويا طائفيا اندفع الى ممارسة الكثير من الاجرام والاستئثار في السلطة وتبادل الادوار بين مكوناته في دعم  سلطة المالكي الفردية والدعوية، وانه من المخجل للمالكي وحلفائه ان تحتفل قائمة دولة القانون بالفوز على حلفائها عبر الصندوق المزور، وتترجم احتفالاتها بالانتقام الدموي بتنفيذ مجزرة الحويجة.
ذلك غيض من فيض لممارسات ومفارقات وحماقات عصابات تمارس الحكم وتراها في كل مستنقع للرذائل السياسية غارقون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق